المحقق البحراني
65
الحدائق الناضرة
رضا الله تعالى في خلقه عدل سلطانهم ورخص أسعارهم ، وعلامة غضب الله تعالى على خلقه جور سلطانهم وغلاء أسعارهم ( 1 ) . ولنا على التسعير عليه إذا شدد حديث " لا ضرر ولا ضرار " ( 2 ) . قال في المسالك - بعد اختيار القول المشهور ، وهو أنه لا يسعر عليه - : وهو أظهر إلا مع الاجحاف ، فيؤمر بالنزول عنه إلى حد ينتفي الاجحاف . وإلا لانتفت فائدة الاجبار ، إذ لا يجوز أن يطلب في ماله ما لا يقدر على بذله ، أو يضر بحال الناس ، والغرض دفع الضرر انتهى . وهو جيد ، ومرجعه إلى ما ذكرنا من الخبر ، وبه يخصص اطلاق الأخبار المتقدمة . ويحتمل العمل باطلاق تلك الأخبار ، مؤيدا بخبر " الناس مسلطون على أموالهم " ( 3 ) وما رواه في التهذيب والفقيه في الصحيح عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام ، أنه قال في تجار قدموا أرضا اشتركوا في البيع ، على أن لا يبيعوا بيعهم إلا بما أحبوا . قال : لا بأس بذلك ( 4 ) . وأظهر من ذلك تأييدا : قوله عليه السلام في حديث حذيفة بن منصور المتقدم : وبعه كيف شئت ( 5 ) . ( الخامس ) : لا يخفى أن جملة من الأخبار المتقدمة ، وإن كانت مطلقة في النهي عن الاحتكار ، إلا أن جملة منها قد قيدت ذلك بما إذا لم يكن في البلد طعام غيره ، فلو كان كذلك لم يدخل تحت النهي ، وإن سمي احتكارا ، كما تقدم .
--> ( 1 ) الكافي ج 5 ص 162 حديث : 1 ( 2 ) الوسائل ج 12 ص 364 حديث : 4 ( 3 ) بحار الأنوار ج 2 ص 272 الطبقة الحديثة ( 4 ) الوسائل ج 12 ص 312 حديث : 2 ( 5 ) المصدر ص 317 حديث : 1 . باب 29 أبواب آداب التجارة